الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

595

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عبدوا عيسى ابن مريم فما ضرّ ذلك عيسى شيئا . فقام رجل من الخوارج إلى النصراني ، فقتله ، فأنكر ذلك عليه قطري وقال : أقتلت ذمّيا فاختلفت الكلمة ، فبلغ ذلك المهلب . فوجهّ إليهم رجلا يسألهم عن شيء تقدم به إليه ، فأتاهم الرجل فقال : أرأيتم رجلين خرجا مهاجرين إليكم فمات أحدهما في الطريق وبلغكم الآخر فامتحنتموه فلم يجز المحنة . فقال بعضهم : أمّا الميت فمؤمن من أهل الجنّة وأمّا الآخر الذي لم يجز المحنة فكافر حتى يجيزها . وقال قوم آخرون : بل هما كافران حتى يجيزا المحنة ، فكثر الاختلاف ، فخرج قطري إلى حدود إصطخر فأقام شهرا والقوم في اختلافهم ( 1 ) . ومن أمثالهم « زاحم بعود أودع » والعود المسن من الإبل والشاء ، قال الكرماني في ( أمثاله ) ( 2 ) : أي لا تستعن إلّا بأهل السن والتجربة في الأمور . وقال الشاعر : حنى الشيب ظهري فاستمرت عزيمتي * ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهم ( 3 ) وقال ابن المعتز : وما ينتقص من شباب الرجال * يزد في نهاها وألبابها ( 4 ) وقال البحتري في خضر بن أحمد : ومصيب مفاصل الرأي ان حارب * كانت آراؤه من جنوده ( 5 ) وقال المتنبي كما في ( ابن أبي الحديد ) :

--> ( 1 ) ذكر وقعة المهلب ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4 : 195 - 197 . ( 2 ) الأمثال للميداني 1 : 333 . ( 3 ) نهج 20 : 191 . ( 4 ) ديوان ابن المعتز : 31 . ( 5 ) البحتري 2 : 167 .